السيد محسن الخرازي
224
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
إشكال في حرمة الكهانة بهذا المعنى ، بل هي القدر المتيقّن منها بحسب اللغة والرواية ، فلا يجوز اتخاذها حرفة وشغلا ويحرم عليه إخباره بما سمع من الأجنة والشياطين كما يحرم حكمه بين الناس بما سمع منهم . ويكفى لإثبات حرمة الكهانة بالمعنى المذكور معتبرة نصر بن قاموس ، حيث قال عليه السلام : والكاهن ملعون ، وصحيحة أبي بصير ، حيث قال « من تكهّن » ، فإنّه يدلّ على حرمة التشبّه بالكاهن فضلا عن الكهانة وغيرهما من الأخبار . الثانية : هي أن يأتي الناس الكاهن ويأخذون منه الأخبار ويترافعون إليه في المنازعات ويصدّقونه ويترتّبون على إخباراته الآثار ويعملون به ويتعلّمون منه . ولا إشكال في حرمة هذه الأمور بإطلاق صحيحة الهيثم : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب يصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب . « 1 » هذا مضافا إلى صحيحة أبي بصير ، فإنّ إطلاق قوله « أو تكهّن له » يشمل المقام لأنّ من يأتيه يكون ممن تكهّن له كما لا يخفى . وإليه يؤوّل ما في جامع المدارك ، حيث قال : وفي غير السحر تحتاج حرمة التعلّم من دون قصد إلى العمل إلى الدليل إلّا أن يكون إجماع كما في كلمات بعض الأكابر ، وإلّا فمقدّمة الحرام ما لم توجب سلب القدرة عنه ولم يقصد بها الوصول إلى الحرام من جهتها لا دليل على حرمتها . نعم روى في مستطرفات السرائر عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن الهيثم قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام : إنّ عندنا بالجزيرة رجلًا ربّما أخبر من يأتيه يسأله عن الشئ يسرق أو شبه ذلك فنسئله ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مشى إلى ساحر
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 26 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 150 ، ح 3 .